غالب حسن
209
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
لكل انسان القراءة الوجودية الشاملة . الكلمة في القرآن في كل مصداق من مصاديقها تاريخ ، زمن لا يعرف الهدوء أبدا ، ومنطقه الداخلي عبارة عن أقطاب وقوى من التوتر الفعّال ، وغايتنا الآن دراسة هذا التاريخ مع كل كلمة بمفردها ، ثم نتعرض للعلاقات الأفقية بين هذه الكلمات . ( 1 ) 1 - ارتبطت الكلمة بالأنبياء بوشائج من علائق المسئوليّة والهدف والحركة ، ونظرة سريعة إلى هذا الارتباط تكشف عن تصاعد من الأفرازات التي من شأنها ومن طبيعتها تحويل الحياة إلى ساحة تمكنه من ذاتها وحقيقة قائمة على صلاحيّة الحق . وتوفر هذه الافرازات آليّات متنوّعة لحماية هذا الحق وتجذير أصالة وتوسيع إشعاعه ، وتعامل الأنبياء مع الكلمة هو الآخر ليس على مستوى واحد ، بل هناك طبقات متدرجة من عمق المسؤولية ، تبعا لتطور الزمن وتماشيا مع تفاعلات التاريخ الحاكمة بتفعيل الأيام وتثوير الممكنات الهائلة التي يختزنها الكون . الكلمة في ضوء هذه الإشعاعات تاريخ مشحون ، أيام تتداول ممكناتها قصّة الانسان في صراعه من اجل البقاء بل من أجل الأفضل ، والاطلاع على مفاصل هذه القصّة لا يكون بدراسة الآيات حسب نزولها ، بل بدراسة الآيات حسب تسلسل الحركة النبويّة ، وذلك في أكثر من مجال حي يتيح لنا التماس مع هذه المفاصل .